القاضي النعمان المغربي
202
تأويل الدعائم
كما قال اللّه تعالى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً » وكذلك كانت الدعوة بعد على صلى اللّه عليه وسلم إلى أن قام المهدى بالباطن محضا في ستر وسكون بلا قيام ولا حركة ولا ظاهر إلا ما تؤدى به الفرائض دون أن يقوم بذلك إمام يظهر نفسه للقيام به ويدعو الناس إليه ومثل ركعتي الفجر مثل الدعوة التي كانت قبل المهدى صلى اللّه عليه وسلم ونسبت إليه فقيل ركعتا الفجر لأنه كان صلى اللّه عليه وسلم مثل أحد ركعتيها وذلك أنه كان حجة صاحب تلك الدعوة وأظهر أمره في آخر مدته وسلم الأمر إليه وأخبر أنه مهدى الأمة وذلك بعد أن كتم ذلك مدة فلذلك جاء أنها تصلى قبل الفجر وذلك مثل كتمانه إياه وأنها تصلى بعد طلوع الفجر وذلك المستعمل والمأمور به كما جاء في كتاب الدعائم لإظهاره إياه في دعوته ونصه عليه وإخباره بحاله والمعنى في أن آخر وقت الفجر احمرار أفق المغرب وذلك يدل على طلوع الشمس وإن لم تظهر أن القائم من بعده كتم موته مدة يسيرة وذلك مثل لما بين احمرار أفق المغرب وطلوع الشمس وقد انقضت دعوته ثم أظهر القائم بعده نفسه ونعاه إلى أهل دعوته وذلك مثل طلوع الشمس ، فاعقلوا الأمثال أيها المؤمنون فإن اللّه تعالى يقول : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 1 » جعلكم اللّه ممن يعقلها وينتفع بها ويقيم كما افترض ظاهرها وباطنها صلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير . المجلس العاشر من الجزء الثاني : [ في ذكر مواقيت الصلاة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الصادق في ميعاده القائم بالقسط بين عباده وصلى اللّه على هداة الأمة محمد نبيه والصفوة من ذريته الأئمة . ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم من تأويل ما في كتاب الدعائم قول أبى جعفر وأبى عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تصل نافلة وعليك فريضة قد فاتتك حتى تؤدى الفريضة . وقول أبى جعفر صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه لا يقبل النوافل إلا بعد أداء الفرائض « 2 » فقال له رجل فكيف ذلك جعلت فداك قال أرأيت لو كان عليك يوم من شهر رمضان أكان لك أن تتطوع حتى تقضيه قال لا قال فكذلك الصلاة . تأويل ذلك أن الصلوات المفروضات أمثالها أمثال النطقاء المفروضة طاعتهم . والتمسك بشرائعهم
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 43 . ( 2 ) الفريضة ( في ع ) .